الفصل 3
نظرت ريم إلى كاحلها بهدوء ثم رفعت رأسها قائلة: "ماذا حدث؟"

"أين البيانات والصيغ الخاصة بعطر "الحب الأول"؟ لقد بحثنا عنها في كل مكان بالمختبر ولم نعثر عليها. ألا تعلمين أن المسابقة اليوم؟ لماذا تركتِ المختبر وخرجت تتسكعين هكذا؟"

تتبّع وليد نظرات ريم فرأى جرحًا صغيرًا في كاحلها، فشعر بالذنب للحظة، لكنه سرعان ما تذكر أهمية المسابقة الليلة.

"أليس عرض المنتجات الجديدة والمسابقة سيبدآن مساءً؟ اعتقدت أن الوقت لا يزال مبكراً، لذلك ذهبت لشراء ملابس للاستعداد."

وقبل أن يرد عليها وليد، ضحكت كارمن قائلة: "ماذا؟ هل تريدين الحضور أيضاً؟"

"ولم لا؟" استادارت ريم إلى صديقتها القديمة وسألتها.

ابتسمت كارمن ابتسامة عريضة قائلة: "الأمرليس كذلك، لكنني قلقة من أن تشعري بالضيق. علاوة على ذلك، ألم ترفضي دائماً المشاركة في مثل هذه الأحداث؟"

"نعم، ألستِ لا تحبين هذه الأماكن التي تسعى وراء الشهرة والمكاسب. ابقي في المنزل وانتظري منا الأخبار السّارة! أين البيانات؟"

اقترب وليد من ريم ومد يده ليربت على كتفها، لكن ريم أمالت كتفها لتتفاداه.

لاحظت ريم الحماس البالغ على وجهيهما وتبادلهما النظرات أمامها، فشعرت بغصة وسألت وليد: "هل لا يمكنني حقًا حضور الفعالية الليلة؟"

تفاجأ وليد وعقد حاجبيه قائلا: "ريم ما بك؟ ألم أقل لكِ إن كل هذا من أجلكِ؟ هل نسيتِ مسابقة المواهب قبل عامين، ألم تفـ..."

"بالطبع لستُ أقول إنكِ ستفشلين بالتأكيد، ولكن تخيلي أن كل شيئ وارد، فماذا لو حدث خطأ مثل... "

لم يكمل وليد بقية كلامه، وكان يتظاهر بأنه يفكر فيها بصدق.

لو لم تسمع ريم وتشاهد بنفسها لما صدقت مدى نفاقهما.

كل كلمة كانوا يقولونها تدل على اهتمامهم بها، بدت قلوبهم طيبة وحنونة، وخبيثة في الوقت ذاته!

"حسناً، إذا كان الأمر كذلك، فلا يسعني سوى أن أتمنى لكما أمسية رائعة!"

ثم التفتت وقالت: "سأعود إلى المختبر الآن."

أومأ وليد برأسه بسرعة قائلاً: "نعم، اذهبي و حضّري العينة جيدًا، تأكدي من عدم وجود أي خطأ، هل فهمتِ؟"

ابتسمت ريم بسخرية، فهي بالتأكيد ستنجح ولن يحدث أي خطأ.

ثم اتصلت ريم بـ يارا أثناء قيادتها، وبدت يارا قلقة وهي تسألها: "هل أنتِ بخير يا ريم؟ بالمناسبة، لقد بحث عنك وليد طوال النهار."

فقالت ريم وهي تركز على الطريق: "أعلم ذلك. هند، هل جهّزتِ ما طلبته منك؟"

سألت هند يارا: "نعم جهزته، لكن... لقد أجرينا تعديلات كثيرة على عطر "الحب الأول"، هل أنتِ متأكدة من إضافة مكون جديد في هذا الوقت؟"

عملت يارا مساعدة لريم فترة طويلة، ولم يكن لديها أدنى شك في قدرات ريم وذوقها.

لقد استغرقوا عدة أشهر في تعديل وتجريب عطر "الحب الأول"، وكانت ريم راضية جدًا عن النتيجة النهائية. فلماذا تريد تعديله الآن، وخاصة قبل المسابقة مباشرة؟

"هل تثقين بي؟"

قالت يارا: "ما هذا السؤال؟ بالطبع أثق بكِ! لكن لماذا لا تشاركين في المسابقة بنفسك؟"

على الرغم من أنها تعرف الإجابة، إلا أنها لم تمنع نفسها من سؤال ريم مرة أخرى.

بصفتها مساعدة ريم، تعرف يارا كمّ الجهد والوقت الذي تبذله ريم في ابتكار كل عطر جديد، وعلى الرغم من أن ريم ابتكرت عدة عطور ناجحة من قبل، لكن لم يكن يعرف أحد أنها هي المبتكرة.

كل الأضواء والجوائز كانت تذهب إلى كارمن، مما جعلها تشعر بالظلم.

ابتسمت ريم، فهي تعلم أن يارا تدعمها.

ثم قالت عبارة غامضة: "ما هو لي سيكون لي. يارا، بعد قليل سيأتون لأخذ العينات، تأكدي من تنفيذ ما طلبته منك، وشكرًا لك."

أنهت ريم المكالمة وانحرفت بسيارتها ودخلت إلى موقف السيارات الأرضي الخاص بشركة العود الذهبيّ.

كانت شركة العود الذهبي كبيرة جداً، بمساحة شاسعة تحتل المبنى بأكمله، حتى أن موقف سيارات الشركة تحت الأرض كان ضخمًا بشكل مخيف.

ولحسن الحظ، أعدّ السيد سعيد كل شيء مسبقًا، وبفضل توجيهات مُحدّد المواقع، تمكنت ريم من الوصول إلى مكان وقوف السيارة بالضبط، وكان فوزي ينتظرها هناك.

"آنسة ريم، اتبعيني من فضلك."

صعدا في المصعد الخاص، وبدأ فوزي يطلعها بسرعة على آخر التطورات.

"سلّمنا الوثائق والعينات إلى قسم المشاريع، وسيشارك هذا العطر الليلة في المسابقة إلى جانب عطرين آخرين من العود الذهبيّ."

"شكرًا." أومأت ريم برأسها.

إنه لجهد كبير يستحق التقديرأن يتمكن السيد سعيد من فعل كل هذا في وقت قصير. . فشركةK&W مثلا، يحددون الموضوع وخطة التنفيذ قبل ثلاثة أشهر من بدء المسابقة.

والآن، إضافة عطر جديد في اللحظة الأخيرة ليست بالأمر البسيط. بغض النظر عما إذا كان سيحل محل عطر آخر أم لا، يجب تقييم المخاطر بعناية.

تحدث فوزي عن هذا الأمر بسرعة وتجاوزه، لكن ريم ظلت تفكر في أن موظفي شركة العود الذهبي قد لا يقبلون بذلك بسهولة، وربما ضغط عليهم بسلطته لفرض الأمر.

الليلة، يجب على ريم أن تفوز فوزًا ساحقًا!

دخلت ريم المكتب، فرأت السيد سعيد جالسًا خلف مكتبه الواسع، مع كومة كبيرة من الملفات على جانبيه، وكان مشغولاً بمراجعتها.

سمع السيد سعيد بعض الضوضاء عند دخولها، فرفع رأسه لينظر نحوها، فشعرت ريم في تلك اللحظة ببعض التوتر.

"تعالي هنا." قال وهو يضع قلمه جانبًا.

تقدمت ريم نحوه بخجل، فنظر إليها من أعلى لأسفل، ثم أمعن نظره في قدمها سائلاً "هل تعرضتِ لإصابة؟"

تذكرت ريم جرح قدمها الذي تسببت به قطع الزجاج المكسور، وما إن كادت تقول أنا بخير، شعرت فجأة بخفة في جسدها، وإذ بالسيد سعيد يحملها بين ذراعيه.
Sigue leyendo en Buenovela
Escanea el código para descargar la APP

Capítulos relacionados

Último capítulo

Escanea el código para leer en la APP