الفصل 5
قال المقدم بنبرة جادة: "حرصًا منّا على الإنصاف، قررنا تأجيل إعلان أسماء الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى حتى نتحقق من الأمر."

بعد هذه الكلمات، لم يكن وليد وحده من أصيب بالصدمة، بل جميع من في القاعة.

"لماذا التأجيل؟ هذا غير عادل للجميع!"

"نعم، إذا كان هناك نزاع، فقم بإلغاء أهلية الشركتين المتورطتين!"

"أعلنوا عن أسماء الشركتين المتورطتين!"

كان هناك الكثير من الأصوات والآراء المتضاربة في القاعة، والتي حفّزت معها نشاط الصحفيين وفضولهم.

فقد كانوا يعتقدون أنها ستكون مجرد مسابقة عادية، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام فضيحة محتملة، قد تكون مادّة دسمة لعناوين أخبارهم الرئيسية في اليوم التالي.

أمّا وليد فكان يقف واثقًا من أن شركته لا يمكن أن تكون متورطة، ثم تقدم خطوة إلى الأمام وصاح بصوت عالٍ، "ما يقوله الجميع صحيح، في هذا الوضع، يجب على لجنة التحكيم إعلان النتيجة هنا. أنا متأكد من أن مسؤولي الشركتين موجودين هنا، وهذا الحضور الكبير من الزملاء يمكنهم أن يشهدوا على ذلك، ولن يكون هناك مجال للتشكيك في حكمهم وشهادتهم."

وفي حين كان المشهد على الشاشة مليئًا بالفوضى، كان انتباه السيد سعيد كلّه موجهاً نحو ريم وهي تقف أمامه ممسكةً بكأس النبيذ دون أن تشرب منه، وترتسم على شفتيها ابتسامة باردة.

فبعد كل هذه السنوات، أصبحت ملكه أخيرًا. لقد انتظرها ثلاث سنوات وهو يتساءل، كيف يمكن لرجل تافه مثل وليد أن يكون جديرًا بفتاة مثلها.

ولو أن ريم قررت الزواج من وليد، لكان أول من سيعترض على ذلك الزواج. لكن الآن، بعدما أوصلا نفسيهما لهذا الوضع، سهّل ذلك الأمور عليه كثيرًا.

مرت سنوات عدة، أصبحت ريم خلالها أكثر حذرًا وخجلًا، وصارت تتحدث بصوت خافت. لكن الآن، وهي تقف هنا، ويشع من عينيها بريق الثقة والصلابة، يُثبت ذلك أنها لم تتغير أبدًا. لا تزال تلك الفتاة المغمورة المفعمة بالعزّة والكبرياء.

"عليّ أن أخرج الآن"، قالت ريم وهي تضع الكأس.

أومأ السيد سعيد برأسه، "تذكري، أنا هنا."

لم تكن تنوي طلب مساعدته، لكن كلماته منحتها طمأنينة كبيرة.

ردّت له ريم الإيماءة تشكره، ثم فتحت باب غرفة كبار الشخصيات وخرجت.

كان الوضع في القاعة لا يزال فوضويًا، ووليد يتصدر المشهد بصراخه.

أمّا كارمن فكانت مزهوّة بنفسها، فلم يعرها أحد هذه القيمة من قبل، ووقوفها بجانب وليد أعطاها شعوراً كاذباً بأنها محطّ اهتمام الجميع في القاعة.

ازداد انزعاج المذيع في تلك اللحظة، حتى ركض شخص نحو المنصة وهمس في أذنه ببضع كلمات.

سمع المذيع تلك الكلمات فبسط حاجبيه وقال: "بناء على طلب الجمهور، قررت اللجنة الكشف عن هوية الشركتين والمنتجات المتنافسة."

"السرقة جريمة، والسارقون لا كرامة لهم، علينا جميعاً أن نفضحهم!"

صرخ وليد وهو في غاية الحماس، مطمئناً ومستبعداً نفسه أن يكون طرفاً في هذه الفضيحة.

وبما أنه كان يستبعد الخطأ عن نفسه، أراد التشفّي في خصومه ومهاجمتهم. فبذلك حالما ينكشف الأمر، ويُنشر خبر الفضيحة في الجرائد غداً، سيتصدر اسم شركته "K&W" العناوين الرئيسية، وستزيد شهرتها بشكل غير مسبوق، وتتحسن سمعتها عن ذي قبل. بدا وليد وكأنه رأى مستقبله المشرق وثراءه الفاحش يدنوان منه.

نظر إليه مقدم الحفل بنظرة حادة، ثم ضبط الميكروفون قائلاً: "هناك شركتان قدّمتا العطر ذاته في هذه المسابقة، واسم العطر هو "الحب الأول".

سمعت كارمن ذلك الكلام، فتجمدت في مكانها، بينما وقف وليد مشدوهاً ومندهشا وقال: الحب الأوّل! الحب الأول هو العمل الذي قدمناه نحن شركة “K&W”. أنا لا أعرف أي شركة هذه التي قدمت العمل ذاته، ما هذه المصادفة!"

ثم صار يتلفّت حوله، وكأنه يحاول العثور على ذلك الشخص المعنيّ من بين الحضور.

لم يترك المذيع الأمر غامضًا، فأكمل قائلاً: "نعم، من بين الشركات التي قدمت العمل ذاته، شركة K&W. أما الأخرى فهي شركة "أنفاس الورد."

قال وليد مشدوهاً، "أنفاس الورد! ... أي شركة هذه؟ اعذرني على جهلي، لكن لم أسمع بها من قبل؟"

أظهر حينها تواضعاً كبيراً، لكن قلبه كان يرقص فرحاً. بالرغم من أنه لا يعرف من هي هذه الشركة الصغيرة، إلا أنه يكفيه أن يحقق هدفه.

"أنفاس الورد؟ أليست أنفاس الورد شركة فرعية تابعة لشركة العود الذهبيّ، وقد تأسست في العام الماضي فقط؟"

قال شخص ما كان على دراية بالوضع في سوق هذه الصناعة.

"نعم، لقد سمعت بذلك أيضاً، وعلى الرغم من أنها تأسست حديثاً، ولكن بما أنها مدعومة من شركة العود الذهبي، فإنها تتقدم بزخم قوي جدًا."

"هذا هو الوضع إذن، من المسؤول عن أنفاس الورد هنا؟ أريد أن أعرف كيف حصلت شركتكم على عطر "الحب الأول" الذي استغرق منا ثلاثة أشهر شاقة لتركيبه وتطويره؟"

بدا وليد مع قول هذا الكلام كما لو أنه يتهمهم بشكل مباشر، معتقداً أنهم قد قاموا بنسخ وسرقة منتج شركته.

في ذلك الوقت، صعد رجل يبدو عليه الأدب والوقار إلى المنصة وقال: "مساء الخير جميعاً، أنا مدير العلاقات العامة في شركة أنفاس الورد، واسمي عادل. نحن أيضاً تفاجأنا بما حدث الليلة. لم نتوقع أن منتج شركتنا سوف يتشابه إلى هذا الحد مع منتج شركة أخرى."

"في البداية، كنا نفضّل حل هذا الأمر بشكل ودي بالتعاون مع اللجنة، لكن بما أن الطرف الآخر مصرّ على خلاف ذلك، فنحن نوافق على التحقيق العلني."

كان يتحدث بأدب واحترام، ولكن كلامه كان حاسماً. ولأن شركة العود الذهبيّ لها احترامها بين الحضور، هزّوا رؤوسهم جميعاً بالموافقة.

عندما أدرك وليد أن الأمور لا تسير لصالحه، قال بثقة: "أنا أوافق تمامًا على التحقيق العلني. شركة K&W قد تكون صغيرة، لكننا نعمل بشفافية ونزاهة، ونحن مستعدون لأي اختبار."

ثم أضافت كارمن قائلة: "نعم، عطر الحب الأول هو نتاج جهدي الشخصي، وأريد أن أعرف كيف ظهرت نسخة مقلدة منه." كان تعبير وجهها يعكس صدقها وإلحاحها.

في تلك اللحظة، أصبح من الصعب تحديد الحقيقة، فالتفت الجميع إلى المسؤول عن شركة أنفاس الورد.

فقال المسؤول بهدوء وثقة: "لقد قدمنا بالفعل جميع الوثائق التي تثبت تطويرنا لهذا المنتج وخصائصه الفريدة للجنة التحكيم، وأنا واثق من أنهم سيتخذون قرارًا عادلًا."

ردًا على ذلك، قال ممثل الشركة الأخرى: "هه.. نحن أيضًا قدمنا جميع وثائقنا، ونحن على يقين تام بأن الخبراء المحايدين سيتمكنون من التمييز بين العطر الأصليّ والمزيف."

ابتسم وليد بسخرية، ثم قال بنبرة حازمة.

"ها هي لجنة التحكيم قد توصلت إلى نتيجة بالفعل."

واستلم المقدم مغلفًا، ثم وجّه نظره إلى وليد قائلاً: "سيد وليد، هل يمكنني أن أسألك، هل صحيح أن عطر "الحب الأول" طوّرته وصمّمته السيدة كارمن، مديرة المنتجات في شركتكم؟"

أجاب وليد مؤكداً: "بالطبع، كارمن هي أفضل صانعة عطور لدينا، ولديها سمعة طيبة في هذا المجال. وقد طوّرت العديد من عطورنا الأكثر مبيعًا."

أومأ المقدم برأسه، ثم نظر إلى مدير شركة "أنفاس الورد" قائلاً: "سيد عادل، من الذي قام بتطوير هذا العطر في شركتكم؟"

ابتسم السيد عادل وقال: "لحسن الحظ، مطوّرة عطر "الحب الأول" موجودة معنا اليوم، ويسعدنا أن نقدمها لكم." وبينما كان يمد ذراعه، خرجت امرأة ببطء من الجزء الخلفي للقاعة.
Sigue leyendo en Buenovela
Escanea el código para descargar la APP

Capítulos relacionados

Último capítulo

Escanea el código para leer en la APP