الفصل 5
كان أمين متجهمًا وهو يرسل نورة إلى الباب ويقول: "يسري، خذها لتناول بعض الحلوى."

ثم أغلق الباب واتجه إلى الحمام.

على الرغم من أنه قال إنه سيسمح لنورة باختيار خادمتها بنفسها، إلا أنها لا تزال طفلة ولا يمكنها الحكم على الناس بقدر البالغين. أمين لم يكن مطمئنًا تمامًا، لذلك قرر العودة إلى الفيلا للاطمئنان بنفسه.

في الحمام، كانت علية تنظف المغسلة وعندما التفتت لاحظت أن رف المناشف يحتوي فقط على مناشف بيضاء، ففتحت خزانة التخزين وأخرجت منشفة وردية لتعليقها. نورة تحب اللون الوردي.

كان الحمام مغمورًا بالبخار، وجسم علية النحيل كان يتحرك بخفة وسرعة أثناء قيامها بتنظيف كل شيء. كانت حركاتها مألوفة لأمين لدرجة أنه للحظة ظن أنه في حلم.

دون وعي، خرجت الكلمات من فمه: " علياء..."

توقفت علية فجأة عن الحركة!

لكن بعد لحظة، التفتت بابتسامة خفيفة على وجهها وقالت: "مرحبا، سيد أمين."

الوجه والصوت الغريبان أعادا أمين إلى الواقع. "أنت؟"

نعم، كانت تلك المرأة التي صادفها في المركز التجاري الليلة الماضية.

ابتسمت علية بهدوء وقالت: "مرحبًا، اسمي علية."

أمين عبس بشدة وحدق في وجهها بشك، "ما اسمك؟"

"أنا اسمي علية."

ضحك أمين بسخرية: "علياء؟"

ثم ضاق عينيه قليلًا، وفي اللحظة التالية، أمسك برقبتها ودفعها نحو الجدار البارد والصلب للحمام، وقال بصوت بارد وقاس: "هل تنوين أن تقولي إنك لديك نفس اسم زوجتي الراحلة؟"

حدق بها بعينيه الباردتين وأضاف: "أمس اصطدمت بي عمداً للتحدث معي، واليوم تقدمين على وظيفة لرعاية ابنتي، وتستخدمين اسم زوجتي؟"

قال بتهكم: "هل تعتقدين أن هذا يناسبك؟"

كانت علية تصارع للتنفس بينما كانت ضحكات ساخرة تتردد في عقلها. يا له من جهد لتذكر اسمها القديم!

ظنت أنه قد نسيها تمامًا بعد أن عاش كل هذه السنوات مع وردة.

"أبي!"

انفتحت باب الحمام، وركضت نورة إلى الداخل مذعورة وهي تحاول إبعاد يد أمين عن علية. "أبي، دعها وشأنها! لقد آذيت الخالة الصغيرة!"

"إذا جرحتها، سأكون حزينة للغاية!"

على الرغم من أن نورة كانت صغيرة وضعيفة، إلا أن صوتها كان مليئًا بالقلق والغضب.

توقف أمين وأرخى قبضته، مما سمح لعلية بالانزلاق على الأرض وهي تسعل وتحاول التنفس.

هرعت نورة إلى علية وربت على صدرها بخفة وقالت بقلق: "هل أنت بخير؟"

"سأذهب لإحضار الطبيب!"

ثم التفتت نورة إلى أمين وصرخت: "اذهب وأحضر الطبيب الآن!"

كان يسري يقف في الزاوية، وتصبب العرق من جبينه. في الدوحة، كان أمين لا يمكن معارضته، حتى أفراد عائلته كانوا يخشونه، ومع ذلك هذه الفتاة الصغيرة تجرؤ على التحدث معه بهذا الشكل!

أمين عبس ونظر إلى يسري وقال: "اتصل بالطبيب."

يسري: "..."

"لا داعي لذلك."

تنفست علية بعمق ونهضت ببطء. "أنا لست ضعيفة لهذه الدرجة."

ثم نظرت إلى أمين بعينيها الهادئتين وقالت: "سيد أمين، اسمي هو علية. عين، لام، ياء، وتاء مربوطة، علية."

"أن اسمي يشبه اسم زوجتك السابقة ليس بيدي."

"ما حدث في المركز التجاري كان حادثًا حقًا، ولم أقصد الاصطدام بك."

"أما بالنسبة لتقديمي على هذه الوظيفة..."

نظرت إليه بهدوء وقالت: "أردت فقط القيام بعمل أجيده وشعرت برابطة مع الأميرة الصغيرة. لم يكن لدي أي نية سيئة."

ثم أضافت: "أرجوك لا تفكر في الأمر كثيرًا."

ثم نظرت بلطف إلى نورة وقالت: "ألم تذهبي لتناول الحلوى في الأسفل؟"

عندما سمعت نورة هذا، عبست قائلة: "الحلوى هنا حلوة جدًا! لا أحبها!"

"هل ترغبين في تناول بعض البسكويت؟"

"نعم!"

"سأقوم بتحضيره لك."

"حسنًا!"

أمسكت نورة بخنصر علية بفخر وهي تقودها خارج الحمام. وعندما وصلتا إلى الباب، التفتت نورة إلى أمين وقالت بجدية: "أبي، إذا تجرأت على إيذاء الخالة الصغيرة مرة أخرى..."

"سأهرب من المنزل وأبلغ الشرطة أنك شخص عنيف!"

تجمد أمين وهو يشاهد الاثنتين تغادران، ثم أمر يسري قائلاً: "أحضر لي ملف علية."

"حاضر!" أجاب يسري بخوف. ولكنه قبل أن يغادر، أوقفه أمين.

"هل أبدو سيئًا أمام نورة؟"

توقف الرجل للحظة قبل أن يسأل. فجأة، وجد نفسه في وضع محير بسبب ابنته التي ظهرت من العدم. لم يكن يعلم كيف يتعامل مع هذا الوضع.

"حسنًا... ربما قليلاً..." أجاب يسري وهو يمسح العرق من جبينه.

"نورة حقًا تحب هذه المرأة، يبدو أنها اختارتها بعناية."

أمين عبس بعمق وهو يتجه للأسفل.

في غرفة الطعام الصغيرة، كانت نورة تجلس بفستانها الوردي وهي تحدق في اتجاه المطبخ.

"ماذا تنظرين؟" سألها أمين.

"البسكويت." أجابت نورة وهي تلعق شفتيها. "الخالة الصغيرة قالت إن البسكويت سيكون جاهزًا بعد نصف ساعة."

عندما ذكر نورة اسم علية، بدأ أمين ينظر حوله. "أين هي؟"

"ماذا؟" سألت نورة ببراءة وهي تميل رأسها، عيناها الواسعتان تحدقان به. "تقصد الخالة الصغيرة؟"

كانت نظرتها البريئة مغرية لدرجة أنه لم يستطع منع نفسه من مد يده ليداعب شعرها.

"نعم، هي."

بدأت نورة تبكي فجأة، ودموعها انهمرت بغزارة: "الخالة الصغيرة رحلت! قالت إنك لا تحبها، على الرغم من أنها بحاجة للعمل، إلا أنها لا تريد أن تعيش تحت الشك والإهانة!"

"لذلك عادت إلى منزلها! وووووو!"

أمين توقف للحظة، مدهوشًا. تلك المرأة... هل غادرت حقًا؟

انحنى ونظر إلى نورة وقال: "هل ترغبين في عودتها؟"

"نعم!" ردت نورة وهي تشهق. "لكن الخالة الصغيرة قالت إنه ما لم تعتذر لها وتعترف بأنك أسأت فهمها، فهي لن تعود!"

ثم أضافت بحكمة: "رغم أني أحبها، لكن كرامتك أكثر أهمية. لذا، أبي، اليوم ستعد لي الغداء بنفسك لأنني لا أحب طعام الخدم. أحب فقط طعام الأشخاص الذين أحبهم."

"والآن، في هذا المنزل، أنا أحبك فقط."

أمين عبس بشدة. تريدين أن يطبخ لها شخصياً؟

"أبي، أنت ذكي وجميل، أعتقد أن الطبخ أمر بسيط جدًا بالنسبة لك، أليس كذلك؟"

ابتسمت نورة ببراءة وهي تحدق به.

أمين: "..."

بعد لحظة طويلة، رفع أمين أكمامه ودخل المطبخ.

استلقت نورة على الطاولة الصغيرة وأخرجت هاتفها، ثم التقطت صورة خفية لأمين وهو يتخبط في المطبخ وأرسلتها إلى علية.
Sigue leyendo en Buenovela
Escanea el código para descargar la APP

Capítulos relacionados

Último capítulo

Escanea el código para leer en la APP