الفصل 9
"هي التي ضربتها."

ضغطت وردة على شفتيها وقالت، "بمجرد دخولها الغرفة، قالت إن نورة أهانتني، وصفعتها مباشرة. لم أستطع إيقافها في الوقت المناسب."

بعد أن انتهت من الكلام، ظهرت على وجهها ملامح حزينة، وجلست على ركبتيها ومدت يدها لتلمس وجه نورة، "هل يؤلمك؟"

نظرت نورة إليها بعيون مليئة بالعداء، وصفعت يدها بعيدًا، ثم خرجت من حضن أمين وركضت بسرعة نحو علية، وأمسكت بأصابع علية الصغيرة، "أنت... أنت بخير؟"

اعتدلت علية، وهي تشعر بألم شديد في ظهرها الذي تعرض للركل، وقالت، "أنا بخير."

كانت ضربة وردة مليئة بالقوة. علية كانت تعاني من إصابة قديمة بسبب حادث سيارة منذ خمس سنوات، وكان الركل الذي تلقته قبل قليل مؤلمًا لدرجة أنها بالكاد استطاعت الوقوف.

كانت نورة تدرك هذا جيدًا، لذا سحبت يد نورة بسرعة وبقلق وجعلتها تجلس على جانب الأريكة، "هل يؤلمك؟"

صوت واهتمام الطفلة الصغيرة جعل أمين يرفع حاجبيه ببرود.

"وردة، هل تقولين إنها هي التي ضربت نورة؟"

قبضت وردة على يديها بهدوء بجانبها. لم تكن تتوقع أن تكون هذه الطفلة الصغيرة بهذا الإخلاص تجاه خادمة.

"أنا أيضًا مستغربة. لماذا بعد أن ضربتها، لا تزال نورة تعاملها بلطف؟"

عضت وردة على شفتيها، وقالت، "ربما تعتقد نورة أنه إذا تعاملت مع الخادمة بلطف ولم تعترف بأنها ضربتها، يمكنها أن تُحَمّلني مسؤولية هذه الصفعة، لتغضب مني."

وبعد قول ذلك، نزلت دموع قليلة من عينيها، "في النهاية، كنا نحن الثلاثة فقط في الغرفة. هذه الخادمة لا تعترف، ونورة لا تعترف، حتى لو شرحت الأمر بكل جهدي، لن يصدقني أحد."

كلمات وردة جعلت نورة تفتح عينيها على مصراعيها.

"أنت من ضربني!"

كانت نورة تعيش حياة جيدة في الخارج، وكانت محمية بشكل جيد، ولم ترَ من قبل شخصًا بالغًا يجيد الكذب بهذا الشكل!

"إذا قلت ذلك، فليكن. لا يمكنني المجادلة مع طفلة صغيرة."

ضيقت علية عينيها ونظرت إلى وردة ببرود. هذه المرأة كانت أكثر هدوءًا مما كانت تتوقع.

على الرغم من أنها هي من ضربت نورة، إلا أنها الآن تتظاهر بأنها الضحية التي لا تريد أن تتدخل!

"نورة، أنا آسفة."

شمّت وردة بأنفها وقالت بصوت مليء بالحزن، "على الرغم من أنني لم أضربك، إذا كنتِ تريدين مني أن أعتذر، سأفعل."

فتحت نورة عينيها الواسعتين بالصدمة، "أنت ضربتني!"

"إذن، فلنفعل هذا."

رفعت وردة يدها وصفعت نفسها بخفة على وجهها، "أنت تقولين إنني ضربتك، والآن ضربت نفسي. نحن متعادلتان."

ثم مسحت دموعها وقالت، "نورة، دعينا نترك هذا الموضوع هنا، حسنًا؟ لا تزعجي والدك بهذه الأمور الصغيرة."

اهتز جسد نورة الصغير من الغضب! كيف يمكن لهذه المرأة أن تكون بهذا السوء!

لقد ضربتها بالفعل، ووجهها لا يزال يؤلم، والآن تتحدث كما لو أن نورة هي المخطئة!

قضمت الطفلة الصغيرة شفتها بمرارة، وأخيرًا لم تستطع منع الدموع من التدفق:

"أنتِ سيئة! أنت أسوأ شخص!"

"لقد ضربتني وأنتِ تفتري على خالتي الصغيرة. أنت أسوأ شخص!"

بدأت نورة في البكاء وارتعش جسدها الصغير. فهي لا تزال طفلة في السادسة من عمرها، فكيف يمكنها التغلب على امرأة ماكرة مثل وردة؟

عضت علية شفتيها ورفعت يدها لتحتضن نورة، مهدئة إياها بلطف، "آنسة وردة، هل تقولين إنني من ضرب نورة؟"

أدارت وردة وجهها بعيدًا وقالت، "لقد قلت إنني اعتذرت ولن أتحمل المزيد من المسؤولية."

"ولا ينبغي أن تذكري الأمر مرة أخرى حتى لا تُحزن نورة."

ابتسمت علية ببرود وقالت، "وماذا لو أصررت على ذكره؟"

جلس أمين على الأريكة، ونظر بهدوء إلى وجه علية.

ابتسمت علية بهدوء وأخرجت من جيبها مسجل صوت صغير.

شحب وجه وردة فجأة!

امتلأت عيناها بالذعر وحاولت الاستيلاء على جهاز التسجيل، لكن علية تفادت حركتها بهدوء، وقامت بتشغيل الجهاز، وجعلته يبدأ من اللحظة التي دخلت فيها.

"أنا التي ضربتها."

"هل تودين الانتقام لهذا الطفلة اللعينة؟"

"هل يعني أنها صغيرة لا يمكن ضربها؟"

"من طلب منها أن تذهب لتبحث عن أب لها؟ إنها تستحق ذلك!"

انتشر صوت وردة البارد والعالي من جهاز التسجيل بوضوح.

تجمدت وردة في مكانها، ووجهها تحول إلى لوحة من الألوان المتغيرة بين الأزرق والأحمر والأبيض والأسود.

بعد أن انتهى التسجيل، أعادت علية الجهاز إلى جيبها بهدوء وقالت، "آنسة وردة، لدينا الأدلة والشهود. هل لا تزالين مصرة على أنني أنا من ضرب نورة؟"

ثم نظرت إلى وجه نورة، حيث كان أثر الصفعة واضحًا. شعرت علية بالحزن العميق.

عضت شفتيها وقالت، "لقد كانت ضربة قوية. يمكننا بوضوح رؤية أثر اليد."

"هل تودين يا آنسة وردة أن نقارن يدك بأثر الصفعة على وجه نورة؟"

لم تستطع وردة قول أي شيء.

عضت على شفتيها، وبدأت بالارتباك، "أمين، أنا..."

وراءها، كان الرجل القوي والبارد يجلس بهدوء على الأريكة، ولكن الجو حوله أصبح أكثر برودة، مثل جبل جليدي قديم قد ينفجر في أي لحظة.

"السيد أمين، يجب أن تكون قد أدركت الآن من ضرب نورة."

تنفست علية بعمق ووقفت، حاملة نورة بين ذراعيها، "بما أنني لست مسؤولة، سأخذ نورة وأذهب لوضع الدواء لها."

ثم حملتها وصعدت إلى الطابق العلوي.

ضيق أمين عينيه وهو ينظر إلى ظهر علية، وعيناه مليئتان بالغموض.

"أمين..."

عضت وردة على شفتيها وقالت، "في الواقع أنا..."

"نورة هي ابنتي."

ان صوت الرجل العميق والبارد مليئًا باللامبالاة، "لا أعرف كيف عاشت خلال السنوات الست الماضية، لكنني سأفعل كل ما بوسعي لجعل حياتها أفضل في المستقبل."

ثم نظر إلى وجه وردة الذي كان متورمًا من صفعة علية، وقال ببرود، "بما أن الخادمة ردت الصفعة نيابة عن نورة، فلن أتخذ أي إجراءات أخرى ضدك."

ابتهجت وردة في قلبها، واقتربت منه بسرعة، ولكن قبل أن تتكلم، سمعته يقول بصوت بارد:

"ولكن من الآن فصاعدًا، لا داعي لأن تأتي إلى فيلا الخليج الأزرق."

شعرت وردة وكأن قلبها سقط في الهاوية.

عضت على شفتيها وقالت بهدوء، "لكن أمين، كيف يمكنني أن أظل خطيبتك الظاهرية إذا لم تسمح لي بزيارتك؟"

"أنت تعرفين أنها خطوبة شكلية فقط."

وقف الرجل بقامته الطويلة والمهيبة وظهره نحوها، وقال، "لقد وافقت على هذه الخطوبة الشكلية فقط بسبب علياء."

"ولكن الآن، قد آذيتِ ابنتنا."

"أعتقد أنه إذا عرفت علياء بما حدث اليوم، فلن تسمح لكِ برؤية نورة مرة أخرى."

ثم صعد الرجل إلى الطابق العلوي وقال ببرود، "أخرجوها!"

"آنسة وردة، من فضلك."

عضت وردة على شفتيها، ونظرت بغضب إلى الاتجاه الذي غادرت فيه علية ونورة.
Sigue leyendo en Buenovela
Escanea el código para descargar la APP

Capítulos relacionados

Último capítulo

Escanea el código para leer en la APP