زعيـم الصقر الأسود المتفـوق
زعيـم الصقر الأسود المتفـوق
Por: فهد العتيبي
الفصل1
محطة النقل على نهر السلام.

خرج رجل قوي البنية، طويل القامة، يرتدي معطفاً داكناً ونظارات شمسية، بخطوات واثقة.

كان يسير وهو يجري مكالمة هاتفية.

"هل تأكدت من الأمر؟"

"نعم، يا قائد النسر. لقد تحققنا من كل شيء. المرأة التي أنقذتك من ألسنة اللهب قبل عشر سنوات تدعى ليلى عبد الرحمن. بعد أن سحبتك من الحريق، نجت بأعجوبة، لكنها تحملت تشوهات جسدية بلغت 95%."

عندما سمع هذه الكلمات، قبض عمران بن خالد على هاتفه بقوة، وظهر على وجهه ملامح الغضب.

رغم حرارة الصيف الشديدة، خيمت برودة مفاجئة على المكان، وكأنها انعكاسٌ لغضبه الذي اجتاح كل من مر بجواره.

شعر كل من مر بجوار الرجل بقشعريرة.

قبل عشر سنوات، كانت عائلته هدفاً لمؤامرة مظلمة، انتهت بحريق مدمر التهم كل شيء.

فتاة صغيرة خاطرت بحياتها ودخلت ألسنة اللهب لإنقاذه، وسحبته من الموت.

لكن، بعد تلك الليلة، لقي جميع أفراد عائلته البالغ عددهم ثمانية وثلاثين شخصاً مصرعهم في الحريق؛عائلة خالد التي كانت تعتبر الأسرة الأولى في المنطقة، أصبحت مجرد ذكرى في التاريخ.

بعد إنقاذه، قفز عمران إلى النهر بدافع البقاء على قيد الحياة، ونجا بأعجوبة.

انتهى به المطاف في الجنوب، حيث بدأ حياة جديدة كجندي.

ومرت عشر سنوات منذ ذلك الحين، ليبدأ فصل جديد من حياته حيث ارتقى من جندي مغمور ليصبح قائداً عظيماً.

سبق له اختراق خطوط العدو الذين يتجاوز عددهم الثلاثين ألفًا وأسر قائدهم بمفرده.

فقد أصبح قائد النسر، أي القائد الذي تهابه جميع الجيوش في الجنوب.

وكان أيضاً يُلقب بـالنسر الأسود، الاسم الذي يثير الرعب في نفوس أعدائه.

كما أنه كان أصغر قائد في تاريخ المملكة الجنوبية.

بعد أن حصل على رتبة القائد، قرر التقاعد والعودة إلى مسقط رأسه؛ عائدًا إلى مدينة السلام، عازماً على رد الجميل والانتقام.

رد الجميل لليلى عبد الرحمن، التي أنقذته من الموت والانتقام من الذين تسببوا في إبادة عائلته.

"أريد جميع المعلومات عن ليلى عبد الرحمن."

"أيُها القائد النسر، لقد أرسلتها إلى بريدك الإلكتروني، يمكنك التحقق منها الآن."

أغلق عمران الهاتف وفتح بريده الإلكتروني، ليجد المعلومات التي طلبها قد وصلت بالفعل.

ليلى عبد الرحمن، امرأة تبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، تنتمي إلى عائلة عبد الرحمن.

عائلة عبد الرحمن ليست سوى عائلة من الدرجة الثانية في مدينة السلام.

قبل عشر سنوات، كانت ليلى في السنة الأخيرة من دراستها الثانوية.

كان ذلك يوم أحد، عندما خرجت مع زميلاتها في المدرسة في رحلة إلى الريف.

مع اقتراب المساء، لاحظت اندلاع حريق في إحدى الفلل وسمعت أصوات استغاثة، وبدون تردد هرعت إلى النار لإنقاذ أحد الفتيان.

ذلك الفتى كان عمران بن خالد.

هذا الحادث غيّر حياة ليلى بالكامل.

تعرض جسدها بالكامل للحروق، فعلى الرغم من نجاتها بأعجوبة، إلا أن نسبة التشوه وصلت إلى 95%.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت موضع سخرية بين زميلاتها ومادة للنقاش بين الناس.

"يا ليلى، بشأن ديْن إنقاذ حياتي قبل عشر سنوات، سأقضي بقية حياتي في رده."

"عائلة الصقور، عائلة العابد، عائلة الجابر، عائلة الزهراني، أنا عمران بن خالد قد عدت؛ كل ما سلبتموه مني في الماضي، سأسترده واحداً تلو الآخر. أرواح عائلة خالد الثمانية والثلاثين تنتظر أن تُكفروا عنها بدمائكم."

قبض عمران على قبضته بقوة وتوجه بخطوات ثابتة إلى سيارة تجارية لا تحمل لوحات تسجيل.

كان السائق رجلاً يرتدي قميصاً أسود وقبعة سوداء.

ابتسم السائق قائلاً "أيُها القائد النسر، بعد ثلاثة أيام سيكون يوم إعلان الزواج الخاص بليلى عبد الرحمن؛ أعلن جدها يوسف عبد الرحمن أن من يتزوجها سينضم إلى عائلة عبد الرحمن ويحظى بحمايتها."

رفع عمران حاجبيه وسأل "إعلان الزواج؟ ما القصة؟"

أجاب السائق "أيُها القائد النسر، رغم أن عائلة عبد الرحمن عائلة معروفة، إلا أن ليلى أصبحت لقبًا للعار في مدينة السلام، حيث تُلقب الآن بـ'أقبح امرأة في المدينة'. لذلك، لا أحد يجرؤ على الزواج بها؛ هذا الأمر جعل جدها يلجأ إلى هذا الحل وعلى الرغم من أن ليلى مشوهة تمامًا، فإن ثروة العائلة كافية لجذب الكثيرين للزواج منها والانضمام إلى العائلة."

قصر عائلة عبد الرحمن

اليوم اجتمع جميع أفراد العائلة للاحتفال بالحدث.

بعد عملية اختيار دقيقة، كان هناك عشرة مرشحين وصلوا إلى النهائي.

في قاعة القصر، وقف عشرة رجال تتفاوت أعمارهم ومظاهرهم بين الشباب والعجائز، بين الوسامة والبشاعة.

جميعهم كانوا بدون خلفية أو هوية مهمة.

كان عمران بن خالد واحدًا منهم.

لولا ليلى، لكان قد مات في الحريق قبل عشر سنوات.

لولا ليلى، لما كان هناك عمران اليوم، ولا القائد الذي يُرعِب جيوش الجنوب ككونه النسر الأسود.

بقاعة الفيلّا الآخري، جلست امرأة مغطاة بالكامل بملابس بيضاء، على الأريكة لا يظهر من وجهها شيء سوى عينيها.

وقف شيخ يرتدي زيًا تقليديًا، يتكئ على عصا برأس مزخرف، وقال بصوت عالٍ "الآن، أعلن أن زوج ليلى عبد الرحمن سيكون...... عمران بن خالد."

عندما سمعت المرأة الجالسة هذا الإعلان، اهتز جسدها قليلاً.

هل تم تقرير مصيرها أخيرًا؟

منذ أن أنقذت ذلك الشاب قبل عشر سنوات، شعرت أن حياتها كلها قد سلبت.

غادر الآخرون الذين لم يتم اختيارهم القاعة بملامح تعبر عن خيبة الأمل.

وقف عمران في وسط القاعة، منتصبًا كأنه شجرة نخيل شامخة.

ثم تقدم رجل نحوه ووضع يده على كتفه قائلاً بابتسامة ساخرة "يا صهري، اعتنِ بأختي جيدًا. رغم أنها مشوهة وقبيحة بعض الشيء، لكنها تبقى امرأة ويمكنها إرضاؤك."

كان هذا المتحدث سامر عبد الرحمن، الحفيد الأكبر لعائلة عبد الرحمن.

تجاهل عمران حديثه تمامًا، ولم يرَ أمامه سوى ليلى عبد الرحمن.

وجه عمران نظره نحو المرأة الجالسة على الأريكة المُغطي وجهها بالحجاب الأبيض.

رغم أنه لم يستطع رؤية ملامحها، إلا أن الحجاب كان مبتلاً بدموعها.

"يا ليلى، عودي إلى المنزل وحدك، سأذهب للعب الورق." قالت ذلك امرأة في منتصف العمر بوجه مملوء بالاستياء، ثم غادرت دون أن تلتفت، وهي تمشي بخطوات متمايلة.

كانت هذه المرأة هي هدى الجبوري، والدة ليلى عبد الرحمن.

بالنسبة لها كانت تشعُر بخيبة أمل كبيرة تجاه ابنته.

بينما جميع بنات عائلة عبد الرحمن تزوجن رجالاً من عائلات محترمة، انتهى المطاف بابنتها في أن تُجبر على الزواج برجل يُجلب عشوائيًا من الشارع.

"يا أبي، سأذهب إلى الشركة الآن." قال ذلك طارق عبد الرحمن، والد ليلى، موجهاً كلامه إلى يوسف عبد الرحمن قبل أن يغادر هو الآخر مسرعاً، دون أن يلقي نظرة على ابنته.

كانت أعين أفراد عائلة عبد الرحمن كلها موجهة نحو عمران بن خالد، وكانت تعابيرهم مليئة بالسخرية.

كيف لهذا الرجل طويل القامة، ذو الجسم الرياضي، الذي يمتلك يدين وساقين كاملتين، أن يقبل بالزواج من المرأة التي أصبحت أضحوكة المدينة؟

تقدم عمران نحو ليلى، وألقى نظرة عليها، ثم مد يده نحوها.

كانت ليلى، الجالسة على الأريكة والبكاء يخنقها، تحدق بدهشة في اليد الممدودة نحوها.

"من الآن فصاعداً، سأحميكِ، فطالما أنا هنا، ستحصلين على العالم بأسره، ستكونين أسعد امرأة في العالم."

كان صوته قوياً وحاسماً، مليئاً بالثقة.

في تلك اللحظة، نسيت ليلى كل الوجوه الساخرة لعائلتها، وكل كلماتهم الجارحة.

لم تعد ترى سوى هذا الرجل الشامخ والقوي، الذي يحمل في عينيه حناناً لا حدود له.

أمسك عمران بيدها وسحبها بلطف من الأريكة وقال بصوت هادئ: "لنغادر."

خرج عمران ممسكاً بيد ليلى من قصر عبد الرحمن.

في الخارج، كانت هناك سيارة تجارية بلا لوحات تنتظر.

وقف أمام السيارة رجلان يرتديان بدلات سوداء.

عندما اقترب عمران، بدأ أحدهم بالكلام: "قا...... "

لوح عمران بيده مقاطعاً وقال "خذوني إلى قصر النجوم. أريد أن أعالج جراح زوجتي."

لم يكن عمران فقط القائد المخيف قائد النسر، بل كان أيضاً طبيباً بارعاً.

حيث كان قادراً على شفاء الجروح العميقة وإعادة الأمل، ولم يكن علاج ندوب ليلى سوى أمر بسيط بالنسبة له.

Continue lendo no Buenovela
Digitalize o código para baixar o App
capítulo anteriorpróximo capítulo

Capítulos relacionados

Último capítulo

Digitalize o código para ler no App