الفصل 19
"استيقظتِ؟" أغلق الرجل الكمبيوتر المحمول ونظر إليها بعينيه الهادئتين.

"أمم..." حاولت أن تنهض، لكن مجرد حركة بسيطة جعلت الألم يتفجر في كتفها الأيسر. تذكرت فجأة ما حدث قبل ذلك، وملامحها تلبدت بالقلق.

اقترب ياسر ليفحص جرحها قائلاً: "لا تتحركي."

يارا توقفت عن الحركة كما أمرها ياسر، لكنها شعرت بإحراج شديد بسبب الإحساس الذي بدأ في بطنها. كان ياسر وحده في الغرفة، وهي بحاجة للذهاب إلى الحمام، لكنها لم تستطع التحرك بسهولة. كلما حاولت التحرك قليلًا، شعرت بألم في جرحها الذي كان يؤلمها بشدة.

وكأنه لاحظ توترها وعدم راحتها، فسألها: "هل تريدين الذهاب إلى الحمام؟"

احمر وجه يارا وقالت بخجل: "نعم..."

لم يقل ياسر شيئًا، بل ساعدها على النهوض بحذر، وكانت حركاته رقيقة جدًا لدرجة أنها شعرت وكأنه شخص مختلف عن المعتاد. ورغم ذلك، كان الألم شديدًا لدرجة أنها بدأت تتصبب عرقًا باردًا، وبدأت الضمادات حول جرحها تتشرب بضع القطرات من الدماء.

كان ياسر يحمل يارا تقريبًا وهو يخطو نحو الحمام. عندما مد يده نحو سروالها، قالت بسرعة: "سأقوم بذلك بنفسي!"

توقف عن الحركة، وأبقى عينيه ثابتتين عليها، مما جعل يارا تشعر بالحرج الشديد: "هل يمكنك... أن تبتعد قليلاً؟"

ما اعتبره ياسر "ابتعادًا" لم يكن سوى أنه استدار بظهره فقط.

كانت يارا تعلم أنه لن يغادر الغرفة، فتملكتها حالة من الصراع الداخلي للحظات. حاولت أن تتحرك بيدها اليمنى الوحيدة القادرة على الحركة، لكن كل حركة بسيطة كانت تزيد من ألم جرحها. خاصة عندما حاولت الانحناء، حتى أبسط الحركات أصبحت شبه مستحيلة. بدأت الدماء تتسرب من الجرح وتتشبع في ثوب المستشفى الذي ترتديه.

ياسر لم يسمع أي حركة خلفه، فالتفت ليرى أن ملابسها البيضاء قد تلطخت بالدماء. عبس دون أن ينطق بكلمة، وسرعان ما انحنى وسحب سروالها برفق، ثم استدار بعيدًا عنها مرة أخرى.

جلست يارا بارتباك على المرحاض، وفي تلك اللحظة تمنت لو أن الأرض تنشق وتبتلعها. كان شعورها بالخجل قد بلغ ذروته....

بعد مرور عشرين دقيقة، تمكنت يارا أخيرًا من التغلب على شعورها بالخجل واعتبرته شيئًا تافهًا لا يستحق التفكير.

عندما عادت إلى السرير، دفنت وجهها في الوسادة، بينما تصرف ياسر وكأن شيئًا لم يحدث، واستدعى الطبيب ليعالج جرحها الذي تمزق.

عند حوالي الساعة السابعة، جاء اثنان من الحراس بالطعام. حمل ياسر طبق الحساء وتوجه إلى السرير، فوضعه جانبًا أولاً، ثم ساعدها على الجلوس بإسنادها برفق. بعد أن تأكد من أنها تجلس بشكل مريح، أخذ الطبق مجددًا وبدأ بإطعامها الحساء بنفسه.

يارا لم تجرؤ على الرفض، فأخذت ملعقة صغيرة بحذر. نكهة المكملات الغذائية طغت على طعم الحساء الخفيف، لكنها لم تكن سيئة. كانت تعرف أن هذا من صنع فاطمة، فهي تستطيع تمييزه بسهولة.

لم تكن يارا معتادة على لطفه المفاجئ، فشعرت بالارتباك: "أنا... سأفعل ذلك بنفسي، حسنًا؟"

تغيرت ملامح ياسر فجأة لتصبح أكثر برودة، مما جعل يارا تخفض عينيها على الفور دون أن تجرؤ على قول أي شيء آخر. كانت رموشها الطويلة تلقي بظلالها على جفونها.

خلال الأيام التي قضتها يارا في المستشفى، لم يبتعد ياسر عنها ولو للحظة. ورغم أنه ظل على طبيعته، صارمًا وباردًا كما هو دائمًا، إلا أنها شعرت بأن هناك شيئًا قد تغير. كان حضوره مختلفًا، وكأن هناك اهتمامًا خفيًا خلف قساوته.

عندما عادت يارا إلى منزل كريم، شعرت ببعض الارتياح. على الأقل لن تكون مضطرة لتناول الطعام تحت مراقبته، أو أن يكون بجانبها حتى في الحمام...

بحجة التعافي، تم فرض الإقامة الجبرية عليها في المنزل، ولم يُسمح لها بالذهاب إلى الجامعة، حتى أنها اضطرت إلى تقديم طلب لإعادة الاختبارات النهائية في وقت لاحق.

في ليلة ما قبل رأس السنة ، عاد ياسر إلى المنزل مبكرًا. كان الحراس يمسكون بالمظلة ليحمونه من تساقط الثلوج، وعندما دخل المنزل، كان يحمل معه رائحة الرياح والثلوج التي سرعان ما تلاشت بفعل دفء التدفئة في الداخل.

عندما نزلت يارا من الطابق العلوي، تلاقت عيونهما للحظة، ثم سرعان ما هرع كل منهما لتجنب النظر إلى الآخر.

عندما نزل ياسر بعد أن انتهى من الاستحمام، كان الطعام قد وُضع بالفعل في غرفة الطعام. جلست يارا على الطاولة، وأفكارها تسبح في رأسها. في الآونة الأخيرة، كانت علاقتهما هادئة بشكل غير معتاد، وهي بدورها كانت تحرص كل الحرص على الحفاظ على هذا الهدوء. كانت تتعامل بحذر في كل حركة وكلمة، حتى لا تتسبب في أي اضطراب. وعندما تذكرت ما حدث في الليلة التي سبقت المؤتمر الجامعي، والأجواء المتوترة التي سادت بينهما، شعرت بالراحة لأنه حدث أمر مفاجئ حال دون تفاقم الأمور، وإلا لكان مصيرها أسوأ.

على الطاولة، لم تخلُ الأطباق من المكملات الغذائية، واستمرت على هذا النحو لفترة طويلة. بدأت يارا تشعر بالملل من تناولها، ولكن لا يمكن إنكارأنها تحسنت كثيرًا في الفترة الأخيرة. لم تخرج إلى الهواء الطلق، مما جعل بشرتها أكثر نعومة. بشرتها التي كانت شاحبة في السابق قد اكتسبت لونًا ورديًا، مما جعلها تبدو أكثر إشراقًا وصحة.

لم تكن تعلم أن بينما كانت منهمكة في تناول طعامها، كان هو يتأملها. لقد أدرك أنها قد اكتسبت شيئًا من الأنوثة بعد أن كانت سابقًا كغصن ينحني أمام الرياح، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة بالكاد تُلحظ.

أنهى ياسر طعامه أولاً، ثم نهض وصعد إلى الطابق العلوي، قائلاً: "بعد أن تنهي طعامكِ، تعالي إلى غرفتي."

Sigue leyendo en Buenovela
Escanea el código para descargar la APP

Capítulos relacionados

Último capítulo

Escanea el código para leer en la APP